بيان الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص أحداث مدينة “غريان”

  • تاريخ النشر :1 يوليو، 2019
  • نشر بواسطة :مشرف الموقع

بيان الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية

بخصوص أحداث مدينة غريان

تابعت وتتابع الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بالحكومة الليبية المؤقتة ما جرى ويجري من أحداث متسارعة متزامنة مع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة العربية الليبية في حربها على الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة؛ لاستعادة هيبة الدولة، وبسط الأمن فيها، والقضاء على الفساد الذي تغلغل في مفاصلها، ولم شملها وتوحيد صف أهلها.

ومن تلك الأحداث جريمة الغدر والخيانة، التي تعرضت لها أجهزة أمنية وقوى عسكرية، كانت تؤمّن مدينة غريان وأهلها، نتج عنها قتل وإصابة وأسر لعدد من المجندين ومنتسبي الأجهزة الأمنية من كافة ربوع ليبيا – بل والتنكيل والتمثيل ببعضهم – وما ضرهم ذلك، فهم على ثغر عظيم، وفي رباط في سبيل الله، وأجرُ ذلك عند الله عظيم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر»

فالعار والشنار، والذل والهوان على كل من غدر وخان، فالغدر والخيانة ليست من أخلاق المسلمين، ولا يتصف بهما إلا الضعيف العاجز عن مواجهة خصومه، فقد نهانا ديننا الحنيف أن نخون من خاننا، فكيف بمن جاء حاميا وذاباً ليموت في سبيل الله دفاعا عن الدين والوطن؟!

قَالَ النبِي صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك»، بل نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغدر حتى في حال الحرب، فقال : «اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا»، فالغادر الخائن مفضوح يوم القيامة، قال النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: « ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة » وقال أيضا: « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان»، فبئس الخلق خلق الغدر والخيانة.

وإن من الخيانة ما قامت به حكومة الوفاق العميلة من الاستعانة بدولة تركيا وغيرها من الدول الداعمة للإرهاب، والجماعات المحظورة دوليا، لقتل المسلمين الليبيين، وبث الفرقة والنزاع، وتقسيم الدولة وتفتيتها، ومحاولة إضعاف القوات المسلحة المجاهدة، ولن يفلحوا بإذن الله تعالى القائل في كتابه: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)، فلَا يُثَبِّتُهُم وَلا يُسَدِّدُهُم، ولَا يَهْدِي الغادرين الخائنين فِي كَيْدِهِمْ.
يا أبناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والقوى المساندة لها، قادة وجنودا، اعملوا بأمر الله تعالى إذ يخاطب المؤمنين قائلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
واعلموا أنكم في جهاد تؤجرون عليه عظيم الأجر بإذن الله، فالدفاع عن الدين والنفس والمال والبلاد وأهلها، ضد البغاة والمجرمين والعملاء هو من الجهاد المشروع المندوب إليه، ومن يٌقتل في ذلك وهو مسلم يُعد شهيدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد».

ووصيتنا لكم أيها المرابطون في الجبهات القائمون على الثغور، بتقوى الله والإخلاص له والمحافظة على الطاعات واجتناب المنكرات والإكثار من ذكر الله والتمسك بالكتاب والسنّة والحرص على وحدة الكلمة وعدم التنازع وطاعة أمرائكم في المعروف والصبر والاحتساب، وأن تحسنوا الظن بالله، وإن الله على نصركم

لقدير، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .

يا أهلنا في غريان وما حولها : قد شهدتم بأم أعينكم الأمن والاستقرار منذ أن جاءكم الجيش في وضح النهار دون إراقة دماء، فرح بذلك كل الشرفاء، وكنتم شهودا على تلكم الليالي و الأيام التي عادت فيها هيبة الدولة ومؤسساتها، فلا تستبدلوا النعمة بالنقمة، ولا الأمن بالخوف، ولا الجيش القوي الأمين بجماعات التكفير والمرتزقة والمليشيات وعصابات المجرمين، فكونوا لجيشكم أعواناً وأنصارا، ولا توالوا من كان خائنا غدارا.

ووصيتنا لأهلنا في ليبيا: أن يتقوا الله تعالى في دينهم، ودمائهم، وأموالهم وأعراضهم، وبلادهم، وأن يكونوا مع جيشهم المجاهد، وأن ينصروه بما أوتوا من قوة، وأن يكونوا يدا واحدة مع ولاة أمرهم، يضربون كل من تسول له نفسه خيانة الدين والوطن والأمة الليبية، وما النصر إلا صبر ساعة.

اللهـم اجمع كلمة الليبيين على الحق المبين، واحفظ دماءهم وأعراضهم وأموالهم من المجرمين والخونة والمندسين، وعجل لجيشنا بالنصر والتمكين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية
صدر في البيضاء
يوم الأحد بتاريخ
27شوال 1440هـ
الموافق 2019/6/30م