خطبة معممه بعنوان ( المخدِّرات وأثرها على الفرد والمجتمع )

  • تاريخ النشر :24 يونيو، 2019
  • نشر بواسطة :مشرف الموقع

المخدِّرات وأثرها على الفرد والمجتمع
عباد الله: إن عقوبةَ الجريمةِ والذنبِ في الدنيا والآخرة تكونُ بسببِ قُبح الجريمة وضررها على فاعلها وعلى المجتمع، قال تعالى: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ، وقال تعالى: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ، ومن الجرائم العظيمة، والكبائر المهلكة والذنوب المفسدة للفرد والمجتمع (المخدِّرات والمسْكِرات)، فما وقع أحد في شباكها إلا دمرته، ولا تعاطاها أحد إلا أفسدته بأنواع الفساد، ولا انتشرت في مجتمع إلا أحاط به الشرُّ كله، وحدثت فيه كبار الذنوب، ووقعت فيه مفاسدُ يعجِز عن علاجها العقلاء والمصلحون، قال r:”اجتنبوا الخمر ؛ فإنها أم الخبائث” ، وقال رسول الله r: “اجتنبوا الخمر ؛ فإنها مفتاح كل شر”، وعن أبي الدرداء قال: “أوصاني خليلي .. ولا تشرب الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر”، والمخدرات أعظم ضرراً من الخمر،وأضرار المخدرات ومفاسدها كثيرة، منها ما عرفه الناس، ومنها ما لم يعرفوه بعد، والمخدرات بجميع أنواعها حرمها الله ورسوله r، سواء كانت نباتاً، أو حبوباً،أو مشروباً، أو استنشاقاً، أو إبراً، فالمخدرات بجميع أحوالها شددت الشريعة في الزجر عنها وتحريمها؛ لما فيها من الأضرار والتدمير، ولما فيها من الشر، ولما تُسبِّب لمتعاطيها من تحوّله إلى إنسان شرير يُتوقَّع منه الإفساد والجريمة، ولا يُرْجى منه خيرٌ، وقد نادى عقلاء العالم بإنقاذ المجتمعات من وَيْلات المخدرات لما شاهدوا من الكوارث
وضرر المخدرات على متعاطيها وعلى المجتمع كثير لا يحصر إلا بكلفة، فمن أضرارها على متعاطيها: ذَهابُ عقله، والعقل هو ميزة الإنسان عن البهائم، ومن ذهب عقله أقدم على الجرائم وتخلى عن الفضائل
ومن أضرارها: تبدُّل طبائعِ الإنسان ومسخُه إلى شيطان من الشياطين، وتخليه عن صفات الصالحين
ومن أضرارها: السفَهُ في التصرف؛ فيفعل ما يضره ويترك ما ينفعه، قد قاده الشيطان إلى كل رذيلة، وأبعده عن كل فضيلة
ومن أضرارها: فساد التدبير؛ فيفقد الفكر الصحيح والرأي السديد، ويُحجب عن عواقبِ الأمور ولا ينظر إلا إلى لذة الساعة التي هو فيها وإن كان فيها هلاكُه وضرره وحتفه
ومن أضرارها: فقدانُه للأمانة وتفريطُه فيما يجبُ حِفظُه ورعايتُه؛ فلا يؤتمن على مصلحة عامة، ولا على أموالٍ ولا على عملٍ، ولا يؤتمن حتى على محارمه وأسرتهِ؛ لأن المخدراتِ قد أفسدت عليه إنسانيتَه والعياذ بالله
ومن أضرارها: أن يكون متعاطيها عالةً على المجتمع، لا يُقدِّم لمجتمعه خيراً ولا يفلح فيما يُسْندُ إليه
ومن أضرارها: أن يكون متعاطيها منبوذا ومكروهاً حتى من أقرب الناس إليه
ومن أضرارها: تبديدُه لماله وعدمُ قدرتِه على الكسبِ الشريف فيلجأُ إلى كسبِ المالِ بطرقٍ إجرامية، نسأل الله العافية
ومن أضرارها: تدهورُ الصحة العامة، والوقوعُ في أمراض مستعصية تُسلِّمُ صاحبَها إلى الموت
ومن أضرارها: فقدُ الرجولة، والميلُ إلى الفجورِ من الرجل أو المرأة
ومن أضرارها: قِصرُ العُمر لما تسببه من تدمير لأجهزة البدن، ولما يعتري صاحبَها من الهموم والاكتئاب
ومن أعظم مضارِّ المخدرات: ثقلُ الطاعة وكراهيتُها، وكراهيةُ الصالحين وبغضُهم وعدمُ مجالستهم، والبعدُ عن مجالس الذكر ومواطنِ العبادة، وحبُ الجرائم وإلفُ المعاصي، ومصاحبةُ الأشرار وصداقتُهم ومودتُهم
ومن أضرارها: تسلط الشياطين على متعاطيها، وبُعْد ملائكة الرحمة عنه حتى تورده جهنم، قال تعالى: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
ومن أضرارها: حلولُ اللعنة لمتعاطيها إلا أن يتوب؛ لقوله r: “لعن الله الخمرَ وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها “، وفي الحديث: “من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله منه ثلاثة أيام صرفاً ولا عدلاً، ومن شرب كأساً لم يقبل الله صلاته أربعين صباحاً، والمدمن الخمر حقٌّ على الله أن يسقيه من نهر الخبال، قيل: يا رسول الله، وما نهر الخبال؟ قال: صديدُ
أهل النار”، وقال رسول الله r:”ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: مدمنُ الخمر، وعابد وثن، والديوث”
والمخدرات أعظم من الخمر؛ فالنهي عن الخمر نهيٌ عن المخدرات والوعيد على الخمر وعيد على المخدرات
ومن أضرار المخدرات على المجتمع: فُشُوُّ الجرائم المتنوعة فيه، وانتشار الفواحش والمنكرات، ومن أضرارها على المجتمع ضياع الأسر وانحراف الناشئة؛ لأنهم بدون عائل يسلكون الغواية
ومن أضرار المخدرات على المجتمع نزول العقوبات والفتن، قال تعالى: وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
أيها المسلمون، احذروا مصائد الشيطان التي يصطاد بها أتباعَه ليكونوا معه في جهنم خالدين، ولا بُدَّ للدولة من محاربة المخدِّرات وتهريبها من المنافذ والمطارات
فيا أيها المسئوول، أنت على ثغر كبير، فإياك أن يدخل الشر والدمار على مجتمعك من المنفذ الذي وُضعتَ فيه؛ فإن ولي الأمر ائتمنك على مسئولية وأمانة تحاسب عليها أمام الله
ويا أيها الأبُ والوصيُّ والأخُ والمدرسُ والأمُّ والقريبُ، أحسنوا الرعاية على أولادكم ذكورِهم وإناثِهم وجنّبوهم جلساءَ السوء ، وامنعوهم من أماكن الفساد، واحذروا عليهم من السهر مع رُفقة السوء، وامنعوهم من الدخان فإنه بداية المخدرات والمفتِّرات، والطفل الذي هو في مقتبل الحياة لا يعرف خيراً ولا يعرف شراً، إلا أن وليه والمسئول عنه هو الذي يجب عليه أن يجنِّبه كلَّ ضار، يرشده لكل خير
وأنت أيها المروِّج ، كيف تطيب نفسُك بأن تدمر نفسَك ومجتمعك وأن تسعى للإفساد والفساد في الأرض وأن تكون من حزب الشيطان، وأن تكون من الذين يسعون في الأرض فساداً؟ أينفعك مالك؟ أتنفعك دنياك؟ أينفعك شيء اكتسبته من هذا الطريق حرام؟ اتق الله في نفسك، وارجع إلى الله عز وجل وكن داعياً إلى الخير، ولا تكن سبباً في الشر وداعياً إلى الشر، قال تعالى: وتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
أقول ما تسمعون، وأستغفر الهِ العظيم

الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى ما من خيرٍ إلا أمر به، وما من شر إلا حذر منه، ومن الشرور العظيمة كلُّ مسكر، وكل مفتر، وكل مخدر، وإن النبي r لما سئل عن أشياء، لما سئل عن التمر يتخذ منه الخمر، وعن الذرة وعن حبوب أخرى يتخذ منها الخمر قال: ” كل مسكر حرام ” ، وقال r: ” وما أسكر قليله فكثيره حرام “، وفي الحديث: ” وكل مسكر ومفتر حرام “، والمسكر هو ما غطى العقل وأزاله، والمفتر هو ما فتر الأعضاء وأدخل عليها الرخاوة والكسل، وغيَّر طبيعة الإنسان
ومن ابْتُلي بشيء من هذا، من ابتلي بالخمر ومن ابتلي بالمخدرات فليَتُبْ إلى الله تبارك وتعالى، فإن الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وقد أمر الله عز وجل بالتوبة فقال: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
والله تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده فبادروا إلى التوبة ، قال r: “كل ابن آدم خَطَّاء، وخير الخطائين التوابون”؛ فتوبوا إلى الله جميعا أيها الناس لعلكم تفلحون
من ابتلي بشيء من هذا فليتب إلى الله عز وجل فإنه بهذا يحسن إلى نفسه ويحسن إلى مجتمعه ويحسن إلى أسرته ويحسن إلى أقربائه بالتوبة إلى الله عز وجل والله تبارك وتعالى إذا علم صدق النية فإنه يعين على ذلك قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم؛ فإنه من ابتلي بهذا فلا بد أن يأتي عليه يومٌ يندم فيه، ولكن وقت الندم لا ينفعه؛ فبادر أيها الإنسان بادر أيها المبتلى بهذا بادر إلى التوبة إلى الله.
فاتقوا الله أيها المسلمون، تعاونوا على الخير، حاربوا الشر فإن الله تبارك وتعالى جعل من صفات المؤمنين المسلمين أن يوصي بعضُهم بعضاً لكل خير وأن يتآمروا بالمعروف وأن يتناهوا عن المنكر، قال تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *