التحذير من بعض المحاذير التي تقع نهاية السنة الميلادية

  • تاريخ النشر :10 ديسمبر، 2020
  • نشر بواسطة :مشرف الموقع

يسرنا في قسم الإعلام

بإدارة الشؤون الثقافية والدعوية

أن نضع بين أيديكم كتابة بعنوان :

التحذير من بعض المحاذير

التي تقع نهاية السنة الميلادية

 

 للشيخ الفاضل / حمد عيسى أبو دويرة حفظه الله 

عضو اللجنة العليا للإفتاء – بدولة ليبيا – 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

ونحن في نهاية السنة النصرانية “الميلادية” أودُّ أن أُذكِّر المسلمين وأُحذّرهم من بعض الأمور:

  • الأمر الأول: الحذر مما تقوم به بعض القنوات الفضائية وغيرها، من استضافة عرّافين يدّعون علم الغيب؛ ليحدّثوا عن توقعات وأمور يقولون: إنها ستحدث في العام الجديد!:

فعلمُ الغيب إلى الله وحده – عزّ وجلَّ – وليس لأحدٍ من خلقه، يقول الله – عزّ وجلّ – : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)[الأنعام:59]، ويقول سبحانه: ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ). [النمل:65]

 بل حتى رُسُل الله عليهم الصلاة والسلام لا يعلمون شيئاً من الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه في حياتهم، قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) [الجن:26]

ورسولنا صلى الله عليه وسلم – وهو أفضل الرسل وأكرم الخلق إلى الله – لا يعلم الغيب، وقد قال له ربنا جل وعلا: (قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ). [الأعراف:188].

وقد جاء في البخاري أن جارية تُنشد وتقول: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « دعي هذه المقالة؛ فإن مفاتيح الغيب عند الله لا يعلمها إلاّ هو».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « ليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له أو تكهّن أو تُكهِن له أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهناً فصدّقه بما قال فقد كفر بما أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم»، وهذا الحكم في من أتى كاهناً أو عرّافا فصدّقه.

 أما من أتى كاهنا لكنه لم يصدّقه فقد جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من أتى عرافا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً».

 ومنه الأبراج والنظر إليها فإن أمرها خطير، فهي أيضا من صدقها فقد كفر بما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن اطلع عليها للتسلية ونحوها ولم يصدقها لا تُقبل له صلاة أربعين يوما، فلينتبه المسلمون وليحذروا هذا.

  • الأمر الثاني: ترك التأريخُ بتاريخِ الكفار الذي يعبرُ عن طقوسِهم وأعيادِهم كالتاريخِ الميلادي:

 وقد زعموا أنَّه ذكرى مولدِ المسيحِ عليه السلامُ، والذي ابتدعوه منْ أنفسِهم، وليس هو منْ دينِ المسيحِ في شيء، فاستعمالُ تاريخهم فيه مشاركةٌ في إحياءِ شعائرِهمْ وأعيادِهم

ولما أرادَ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم وضعَ تاريخٍ للمسلمينَ في عهدِ الخليفةِ عمرَ رضي الله عنه عَدَلوا عنْ تواريخِ الكفارِ، وأرَّخوا بهجرته صلى الله عليه وسلّم مما يدلُ هذا على وجوبِ مخالفةِ الكفارِ في هذا وغيرِه مما هو منْ خصائصِهم.

 ولم يأت هذا من الصحابة مصادفة أو محاكاةً لغيرهم، وإنما جاء عن دراسة ودينٍ وحُسنِ تمسُّك بدينهم.

ففي عهد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رأى الصحابة رضي الله عنهم أن يجعلوا للمسلمين تارِيخًا يضبِطون به الأشياء ولا سيّما دواوين الخَراج والأوامِر التي ترِد من أميرِ المؤمنين لوُلاته، فاختَلَفوا وطرَحوا آراء، فمِنهم من أراد أن يكون مبدَأ التاريخ بعام الفيل وهو مولِد نبينا محمّدٍ صلى الله عليه وسلّم، ومنهم من أراده بمبعَثه صلى الله عليه وسلّم، ومنهم ومنهم ومنهم.

فأشار عثمانُ رضي الله عنه على أميرِ المؤمنين أن يؤرِّخ بهجرته صلى الله عليه وسلّم، وأن يجعَلَ مَبدأ التاريخ الهجريّ بشهرِ الله المحرَّم وقال: ” إنّه الشهر الذي يلِي شهرَ ذي الحجة وهو آخرُ الأشهر الثلاثة”.

فارتَضَاه الصحابة رضي الله عنهم وجعلوه وقت الهجرة؛ لأن الهجرة الإسلامية نقلةٌ عظيمة، نقلت المسلمين من القلة إلى الكثرة، ومن الضعف إلى القوة، ومن الاستكانة إلى الظهور، وتكونت دولةُ الإسلام الأولى في المدينة النبوية شرفها الله، وهذه الهجرة حدث هام للأمة وانتقال من حال إلى حال.

فاعتزوا أيها المسلمون بدينكم واعتزوا بأصالتكم، ودعوا عنكم هذا التأريخ النصراني، واقتفوا أثر من قبلكم وأرِّخوا بتاريخكم وبهجرة نبيّكم صلى الله عليه وسلم حتى تكونوا على صلة بالصدر الأول وذكرٍ لأهله.

  • الأمر الثالث: الحذر من مشاركة الكفار في أعيادِهم، أو مساعدتُهم في إقامتِها، أو تهنئتُهم بمناسبتِها، أو حضورُ إقامتِها:

لا يجوز للمسلم أن يُحدِث يوما يعظمه ويخصه من تلقاء نفسه ويُسمِّيه عيدا، أو يجعله كالعيد؛ لأن الأعياد ليست مجرّد عادات، إنما هي من جملة الشرائع والمناهج والمناسك التي قال الله جلَّ وعلا عنها: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [المائدة: 48]، وقال سبحانه: (لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) [الحج:67]

قال شيخ الإسلام: ” بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر”

 وقد فُسِرَ قولُه تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) [الفرقان: 72] : أي ومنْ صفاتِ عبادِ الرحمنِ أنَّهمْ لا يَحضرونَ أعيادَ الكفارِ.

قال الربيع بن أنس: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) هي أعياد المُشركين.

وقال شيخ الإسلام: ” وأما أعياد المشركين: فجمعت الشبهة والشهوة، وهي باطل؛ إذ لا منفعة فيها في الدين، وما فيها من اللذة العاجلة: فعاقبتها إلى ألم، فصارت زورا”

وقال أبو القاسم الطبري:” لا يجوز للمُسلمين أن يحضروا أعيادهم؛ لأنها منكرٌ من القول وزوراً”.

 لذلك جاء التحذير الشديد، وجاءت كلمات السلف شديدة جدا في هذا الأمر.

قال ابن القيم:” وأما التهنئةُ بشعائر الكفرِ المختصةِ به فحرام بالاتفاق، مثلُ أن نهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائلُه من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله واشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وانتهاك الفرج المحرم ونحوه، وكثيرٌ ممن لا قدر للدين عندهم يقع في ذلك ولا يدرى قُبحَ ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصيةٍ أو بدعةٍ أو كفرٍ فقد تعرّض لمقت الله وسخطه”.

وعند قول النبي صلى الله عليه وسلم: « من تشبه بقوم فهو منهم»، قال شيخ الإسلام: ” أقل أحوال هذا الحديث التحريم  وإن كان  ظاهره يقتضي كفرَ المتشبِه بهم”.

وقال شيخ الإسلام: ” ومشابهتهم  في بعض أعيادهم توجبُ سرورَ قلوبهم بما هم عليه من الباطل وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستزلال الضعفاء”.

وروى البيهقي بإسناده عن عُمر رضي الله عنه قال:” اجتنبوا أعداء الله في عيدهم”

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:”من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبّه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشِرَ معهم يوم القيامة”.

 ولا يجوز كذلك مساعدتهم في إقامة هذه الأعياد

وهنا نتوجه إلى  التجار الذين يبيعون ما يسمونه بشجرة الميلاد، أو الشموع التي يستعملونها في باطلهم، أو الحلويات، أو شعاراتهم مثل سانتا كلوز وغيره، فكلُّ هذا محرّم والمال الذي يُجنى من هذا البيع هو مال حرام.

وهذه بعض الصور المحرمة التي تقع من بعض المسلمين في أثناء إقامة الكفار لأعيادهم الدينية:

إجابة دعوة الكفاار لحضور أعيادهم ومشاركتهم في الفرحة، وتهنئتهم، بل ويجلب لهم الهدايا.

بيع أو إرسال كروت أو بطاقات التهنئة بعيدهم.

– إعلان تهنئة الكفار بأعيادهم عبر الفضائيات، أو الجرائد، أو المجلات، أو المواقع، كما يفعله بعض الإعلاميين والمسئولين والتجار والوجهاء والدكاترة في العلوم المختلفة أو أصحاب المواقع الإلكترونية.

– تأجير الأماكن لهم كالصالات والاستراحات والخيام وما شابهها، ليقيموا فيها أعيادهم.

قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ” أما التهنئة بالأعياد فهذه حرامٌ بلا شك، فربما لا يسلم الإنسان من الكفر؛ لأن تهنئتهم بأعياد الكفر رضًا بها، والرضا بالكفر كفر، ومن ذلك تهنئتهم بما يسمى بعيد الكريسماس، أو عيد الفصح، أو ما أشبه ذلك من أعيادهم، فهذا لا يجوز إطلاقًا حتى وإن كانوا يُهنئوننا بأعيادنا فإننا لا نُهنئهم بأعيادهم، والفرق أن تهنئتهم إيانا بأعيادنا تهنئة الحق، وأن تهنئتنا إياهم بأعيادهم تهنئة باطلة”.

         

وإنما حُرِّمت هذه الأشياء لأنها تعينهم على فعل ما حرم الله، وقد زجر الله عباده المؤمنين عن الإعانة على المحرمات والمنكرات سواء كان الفاعل مسلمًا أو كافرًا، فقال سبحانه:(وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ)[المائدة:2]

  • الأمر الرابع: الحذر والتحذير من العلمانيين الذين يزينون هذه الأمور للناس:

فإن أذناب الغرب الكافر – العلمانيين وأذنابهم – لا يتركون فرصة لتشويه دين الإسلام إلا وانتهزوها وأثّروا على ضعاف العقول سيما النساء، فهم ينشرون هذه الأمور الخطيرة في بلدان المسلمين تنفيذاً لمخططات أسيادهم [الغرب الكافر].

وقد حصلت لهؤلاء العلمانيين انهزامية أمام المغريات الدنيوية؛ فأصبحوا ينظرون للأشياء من خلال هذه الانهزامية.

لذلك هم يرون أن بلدان الإسلام متخلفة بسبب الإسلام، وأن الحذر من هذه الأمور التي حذرنا منها في هذه الكتابة هو من التخلّف، يريدون من المسلمين التطور بزعمهم على حساب دينهم.

 وبهذا هم يؤثرون في الانهزاميين أمثالهم وضعاف النفوس؛ لذلك تجد أغلب أتباعهم من النساء، وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر أتباع المسيح الدجال هم اليهود والنساء، فقال : « وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ».

 فاحذروا أيها المسلمون من عدوكم، وحافظوا على نسائكم من أن يستهدفهن المجرمون.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

(للتحميل بصيغة PDF )

اضغط على عنوان الكتابة 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *